فؤاد ابراهيم

156

الشيعة في السعودية

نادرة جدا لدى الفريقين ، مرتبطة بشؤون الدولة ، على نقيض الأحكام ذات الطابع المذهبي المحض والتي تبقى ثابتة ونهائية . فهي ، وإن ظلّت غير مستعملة في بعض الأزمنة ، تبقى صالحة الاستعمال ، أي قد تكون هناك نية لإخفاء الأسلحة ولكن ليس تدميرها ، وهنا مكمن الخطر الحقيقي والدائم ، ولعله أيضا يمثل الفرق الجوهري بين الإصلاح والمصلحة . المواجهة الطائفية والمراجعة المؤجّلة يجب القول : نحن بحاجة إلى جرأة بالغة في مجابهة واقعنا بتجرّد تام ، قبل الإسراف في البحث الخادع عن جهات مجهولة الهوية لتحميلها خطايانا . إن الطائفية ليست صناعة أجنبية وليست ابتكارا خارقا للعادة ، برغم أن الإجماع منعقد على اتهام جهة غيبية وأصابع خفيّة تدير معركة الطائفية ، مع أن الضالعين في هذه المعركة هم أنفسهم الذين يعيدون إحياء كل ترّهات الماضي ، وهم أنفسهم المتراشقون بما يعثرون عليه في سجّلات التاريخ من ( مستمسكات ) دامغة ! إذ ينزع كلا الطرفين إلى حبس الآخر في ذاته ، وإلى تكبيله بما هو يحاول الانعتاق منه ، فلا يسمح له حتى بالبراءة مما حمّله أسلافه من مواقف قد لا يتفق الخلف معها ، لأنه يريد إبقاءه مدانا ومتّهما ، ولذلك لا يقبل منه حتى مجرد الدفاع عن نفسه . فالشيعي المعتدل يظلّ في نظر الآخر أسير « تقيّته » التي تبرر مناهضته وتكذيبه ، والسلفي المعتدل يظل في نظر الآخر أسير عداوته لأهل البيت بغية تسويغ تسفيه اعتداله . وفي كلتا الحالتين ، يحرم كل منهما الآخر فرصة المراجعة ، لأنها غير مقبولة منهما . بكلمات أخرى ، إن المراجعة منبوذة من الطرفين ، وهذا ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إعطاب الإحساس بالحاجة إلى فحص الذات لأن ثمة أولوية كبرى يفرضها التجابه المذهبي . لذلك ، إن ما يتغيّر أحيانا لا يشمل البنى العقدية للطرفين وإنما في آليات التعامل معها ، أي في المصلحة المرجوّة ، مع أن المصلحة المشتركة في وعي الشيعي والسلفي تخضع لشروط خاصة وذاتية ، ولا تتضمن فتح مساحة التقاء ، أو تمهيد أرضية يكون فيها الطرفان أو الأطراف كلها سواء .